‏إظهار الرسائل ذات التسميات أجراس الحنين. إظهار كافة الرسائل

gravatar

لبنان ينتصر على وحش البشاعات...




حيثما تُولّي وجهك في لبنان فثمّة ذراع لأخطبوط الوراثات الزعاماتية العائلية والإقطاعية يمتدّ حولك. وهكذا لا يكونُ بوسعك إلا الاستسلام باخْتيار موقعك مع أحد الصّفوف أو الهروب بجلدك إلى فضاءات تسعُ روحَك المحلّقة.

وظلّ الفنّ رئة إضافية تمنح لبنان، هذا البلد الجميل، فرصة لتنفّس الهواء النّقي بعيدا عن عصبية الوراثات وصراعاتها التي تنتهي غالبا بإطلاق النّار في الشّوارع، أو الشّتائم عبر الميكروفونات، أو التّهم بين أروقة المحاكم حتى الدولية منها.

دائما كان لبنان ساحة لمعركة أو ساحة تؤدي إلى معركة. وكان الضّجيج يملأ الدنيا. فجأة ارْتفع صوت رقيق حالم يقول لنا: "فلْنصمتْ ولْنسمعْ فيروز". عبارة أطلقها فنّانون وعشاق للفن، وشابّات وشباب لبنانيون متجاوزون بالحب مللهم، وبالخير والجمال أعراقَهم، وبالفنّ المتفتح الرّاقي طوائفهم. وقفوا جميعا وسط بيروت معلنين احتجاجهم بصمت على القرار القاضي بمنع الفنانة فيروز من عرض مسرحية "يعيش يعيش"، استنادا إلى دعوة قضائية رفعها "ورثة منصور الرّحباني" ضدها متذرعين بما يسمى "حقوق الملكية الفكرية" حفاظا على "إرث والدهم".

إنه الإرث مرة أخرى ومنطق الوراثات، حاول أن يمتدّ إلى ساحة الفنّ النّقي فقطعه حاملو شعار "فلْنصمتْ ولْنسمعْ فيروز". قطعوه خشية أن يضاف إلى أذرع الأخطبوط الحاقد على أكثر المدن العربية أنوثة؛ بيروت الفيروزية.

صباح الخير لبنان... فليصدحْ صوت فيروز، ولْيصمتْ ضجيج هؤلاء الذين أرادوا إسكاتها ومنْعها من الغناء بقرار أصدرته محكمة وتفوّه به قاض متسلّح بقوانين لم يستطعْ فرضَها على زعماء الحرب فجاء ليفرضها على "جارة القمر".

وتحقّقَ الحلم وعادتْ فيروز.. عادتْ سيّدةُ الدنيا إلى بيروت، فاسْتعادت بيروت تاجَها وصارت سيدة العواصم من جديد. وكان الحفل التاريخي قبل أسبوعين تقريبا في مسرح "البيال"، حيث انتصر لبنان على وحش البشاعات وأشرق بوجهه الشفّاف الحالم.

يحيا الفن الراقي ويحيا لبنان، يسقط أخطبوط الوراثات الزعاماتية العائلية والإقطاعية.

تسقط أغلفة المجلات المحجوزة مسبقا لنجمات الابتذال والإغراء والعري المسطّح.

يحيا الصّدق والنّقاء والبراءة، يسقط الزيّف والبريق والمرح القميء.

تحيا شفافية فيروز.. تسقط الأثوابُ الشفّافة، والشفاه المكبرةُ، ومكبّرات الصّوت.. والصّوت المُعَالَجُ في حناجر فنّانات السيلكون.

علي مغازي /الجزائر


تابع القراءة "لبنان ينتصر على وحش البشاعات..."
gravatar

لطيفة رأفت "توحشتك بالزاف"

للشموس أشعتها البرتقالية وللأشجار تنهداتها وأنا راع ينصت للحن خفي على تلّة بعيدة.

لطيفة رأفت؛ وجه مغاربي يطل من شفيفة عسل...

لطيفة رأفت؛ خيرات من النعاس الكرزي الآسر تكتنزه عينان نظراتهما كالنّور الذي يأتي من خلال الزجاج الأخضر.

لطيفة رأفت؛ وميض يتدفق مع كل ابتسامة. أراجيح تتزاحم فيضيق بها الحال عند الخصر، وتقصر لها المسافات عند الأكمام. فرح يكمن في ـ ما تخفيه فتحة القفطان من الساق لتظهره أكثر...

لطيفة رأفت؛ أجمل فراشة تطير ملونة في الشمس... امرأة استثنائية بعيدة المنال، تضع النار في دمنا وتمضي...

القرط الطويل قطرة ماء تمد عنقها لتشرب، رنين خفي يرعى ثريات وهمية على الكتف، شرود منتبه.

أيتها الألوان المغمضة علي أسرارها اغمزي أريد أن أرى...

أيتها الأمشاط انسدلي أريد أن أسرح...

أيها القرط تقدمْ إلى أذنيها أريد أن أسمع...

لطيفة التي تشرفّت الدنيا باستقبالها سنة 1965 بمدينة "القنيطرة" المغربية، هي تاج على رأس الفني المغاربي، عندما تغني يصبح للنغمة ظل؛ الظل مرآة النور.

علاقتها بصوتها كعلاقة الشمسيات والقمريات في القصور الأندلسية بأشعة النور.

"خويي خويي"، "مغيارة"، "أنا في عارك يا يما"، "كيف رايي بهملني"، "علاش يا غزالي"، "توحشتك بزاف"... تحف فنية بنكهة مغاربية خالصة... تعبق بالسحر العربي الأمازيغي وتذكرنا بالعشب والنخيل والغيم والصحراء ورائحة التراب، وتعيدنا إلى فردوس البراءة والطفولة والنقاء؛ حيث كنا ندندن "لالة لميمة بطيتي مجيتيش"، ونترنم بأغنية "يا ربي سيدي وش عملت أنا بوليدي*ربيتو بيدي وادّاتو بنت الرومية.

بنت الرومية والمتمسحون على أعتابها يخططون لاقتلاعنا من هويتنا وثقافتنا المحلية، لكن لطيفة الرائعة تقاوم مع عظيمات المغرب العربي هجمة رأس المال المأجور الذي يستهدف ثقافتنا وهويتنا تحت مسميات واهية.

أحبك يا "لطيفة رأفت" وأتعلم منك...

بقلم علي مغازي / الجزائر
تابع القراءة "لطيفة رأفت "توحشتك بالزاف""

أحدث المواضيع

الأرشيف

سجّل معنا ليصلك جديدنا

.

كن صديقي